الشيخ الأنصاري

99

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أراد بالجواز المذكور إمكانه بالنظر إلى ترجيح في جانب الخطاب الآخر فهو جار في جميع المفاهيم ، إذ لا يمنع ترك الظاهر بواسطة ما هو أظهر منه . وإن أراد عدم المعارضة فهو ممّن لا يقول باعتبار المفهوم قطعا ، فلا وجه لعدّ نفسه منهم . ومن العجب ! أنّه صرّح بأنّ مفهوم الغاية أقوى من مفهوم الشرط وصرّح بظهور الثمرة عند التعارض بتقديم الأقوى « 1 » . وأغرب من ذلك ما وجدناه في كلام بعض الأجلّة « 2 » ، حيث قال : إنّ النزاع يتصوّر هنا في مقامين : الأوّل أنّ التقييد بالغاية هل يقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها مطلقا أو لا ؟ الثاني أنّ التقييد بها هل يقتضي المخالفة بالنسبة إلى الحكم المذكور أو لا ؟ فاختار في الأوّل العدم وفي الثاني اختار الدلالة مع اعترافه بأنّ ظاهر كلامهم هو الأوّل . ثمّ استدلّ على مطلوبه في المقام الأوّل : بأنّ قول القائل : « صم إلى الليل » إنّما يقتضي عرفا ولغة تعلّق طلبه بالصوم المغيّا بالليل ، وظاهر أنّ هذا لا ينافي تعلّق أمره أيضا بصوم الليل إلى الصبح بطلب مستقلّ ، فإنّ مرجع الأمرين إلى طلب الصومين المحدودين . وهذا لا يستدعي خروجه عمّا يقتضيه ظاهر الأمر . واستدل على الثاني : بأنّ المفهوم من قولك : « صم إلى الليل » انقطاع الصوم المأمور به بذلك الخطاب ببلوغ الغاية . ثمّ حقّق ما ذكره : بأنّ توابع الفعل من القيود اللاحقة للموضوع ، فيجري ذلك مجرى الوصف ، فكما لا نقول به فيه ، فكذلك فيما نحن فيه « 3 » .

--> ( 1 ) انظر القوانين 1 : 186 ، وهداية المسترشدين 2 : 556 . ( 2 ) وهو صاحب الفصول . ( 3 ) الفصول : 153 - 154 .